المستقبل ، بنفس السهولة التي تبصر بها شيئا مغيبا عنها في أحد الابعاد الثلاثة الأخرى من الفضاء . والأمواج الكهربائية على مختلف أنواعها تتحرك في فضاء ذي أربعة أبعاد ، أي الابعاد الثلاثة مضافا إليها بعد الزمان ، والقرائن التي تدل على هذا هي : أولا : كشفت الأبحاث الفيزيائية الحديثة ان شعاع الضوء يظهر على شكل موجات تارة وعلى شكل دفقات متتالية تارة أخرى . وقد حار العلماء في تفسير هذا الازدواج العجيب في شخصية الشعاع الضوئي . ومن المحتمل أننا حين نرى الضوء على شكل دفقات متتالية ، إنما نستبين منه قمم الموجات فقط أما البقية المختفية من الموجات فتذهب في الزمان أي في البعد الرابع ، لان أمواج الضوء تتحرك في فضاء ذي أربعة أبعاد . ثانيا : كشفت الأبحاث الذرية عن أن الالكترون يقفز داخل الذرة من مدار إلى آخر ولا يلتزم مدارا ثابتا . وهو حين يقفز من مدار إلى آخر لا يمر بالمسافة التي تفصل بين المدارين ، إنه يختفي من مدار ليظهر في المدار الآخر ، فأين يذهب أثناء القفز ؟ إنه في الظاهر يذهب في الزمان الذي هو بعد رابع ، لأنه يسبح في فضاء ذي أربعة أبعاد . ثالثا : لا يخضع الالكترون في سيره لقانون ، وإنما هو يسير سيرا عشوائيا في الظاهر . وهناك طائفة كبيرة من العلماء يفسرون هذه الحركة العشوائية في سير الالكترون بأنها ناتجة عن قصورنا عن مراقبة حركته على نحو صحيح ، وذلك أننا ، في نظر هؤلاء العلماء ، نراقب ظل الالكترون فقط ولا نستطيع أن نراقبه نفسه لأنه يتحرك في فضاء ذي أربعة أبعاد ، ونحن نراقبه من خلال أبعادنا الثلاثة ، فهذه الفوضى التي نراها في سير الالكترون إنما ترجع إلى أننا لا