وإذن ، فسبب هذا الاحساس الخارق هو أن منطقة معينة من جسم الانسان تتلقى أمواجا كهربائية يتأثر بها الانسان من حيث لا يشعر . وقد اعترض على هذا التفسير ، أولا : بأن الأمواج الكهربائية تضعف ببعد المسافة ، وقد اكتشف الباحثون أن الاحساس الخارق لا يتأثر بالمسافة . وثانيا : بأن التنبؤ يدخل في جملة الظواهر الخارقة عند الانسان كما عرفت ، وهذا ينافي فرضية الأمواج إذ لا يتصور صدور أمواج من شئ لم يوجد بعد . وقد أجيب عن الاعتراض الأول بأن سرعة الأمواج الكهربائية تختلف باختلافها طولا وقصرا ، فالموجة القصيرة لا يؤثر عليها البعد والقرب ، وقد تكون الأمواج التي يطلقها الدماغ ويتلقاها من أقصر الأمواج الكهربائية . وأما التنبؤ فيمكن أن يبنى على نظرية البرت اينشتاين في الزمان . يختلف تصورنا التقليدي للفضاء عن تصور اينشتاين له . فالفضاء - كما نتصوره - فراغ ذو ثلاثة أبعاد : الطول والعرض والارتفاع ، بينما يذهب اينشتاين إلى إن للفضاء أربعة أبعاد : الطول والعرض والارتفاع والزمان . وإذن ، فللزمان ، في النظام الموضوعي للكون ، كيان حقيقي وليس عبارة عن اختراع أقررناه لنقيس أعمالنا . وهو ، لذلك ، بعد للفضاء لا يفترق عن الابعاد الثلاثة الأخرى ، غير أننا لا نعيه لان أدوات الادراك عندنا قاصرة عن إدراكه . ومعنى هذا أن التنبؤ عن حوادث المستقبل لا يختلف في جوهره عن الاحساس بأشياء موجودة في الوقت الحاضر ، فالنفس البشرية التي تستطيع أن تخترق حاجز المسافة المكانية بما تملك من قوى خارقة تستطيع أيضا أن تخترق حاجز المسافة الزمانية بهذه القوى . إنها قد تبصر بها شيئا مغيبا عنها في ثنايا