فمن لا يستطيعون عملا لمرض أو هرم أو صغر سن ، أو يعملون ولكن أجرهم لا يكفيهم - هؤلاء جميعا تكفلهم الدولة ، وتعتبر نفسها مسؤولة عنهم . وعهد الامام صريح في أن على الحاكم أن ينشئ لهذه الطبقة دائرة خاصة ترعى شؤونها ، فهو يقول : ( ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ) . وقد جرى عليه السلام على هذا فيما نقل ابن أبي الحديد إذ قال : ( وكان لأمير المؤمنين علي عليه السلام بيت سماه بيت القصص يلقي الناس فيه رقاعهم ) . واذن ، فبالرغم من سبق عهد الامام على التشريعات العمالية الحديثة بأكثر من الف ومائتي عام نلاحظ أنه أوعى لحاجات هذه الطبقة وأرعى لشؤونها ، وأشمل لطوائفها من هذه التشريعات . نعم تمتاز هذه التشريعات بأنها أكثر تفصيلا من عهد الامام ، وبأنها تشتمل على ملاحظات لم ترد في هذا العهد ، ولكن ذلك لا يكسبها ميزة حقيقية ، فالعبرة بروح التشريع وبشموله ، ولا شك ، بعدما عرفت ، في أن عهد الامام أشمل . قال عليه السلام : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤسى [1] والزمني [2] فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا [3] .
[1] البؤس : جمع بائس ، الذين يعانون من الفقر الشديد [2] الزمنى : جمع زمين - والزمانة العاهة [3] القانع : السائل - المعتر : المتعرض لاخذ العطاء دون سؤال وطلب