أصحاب العمل انتبهوا إلى حالة العمال واهتموا بتحسينها ، ولم يستجب أصحاب العمل لمطالب العمال ، ولم تسن التشريعات الملائمة إلا بعد صراع دام عقودا من السنين . الثانية : إن هذه الإعانة التي تعطى للعامل المتعطل إنما تعطى له بشكل إحسان وصدقة ، ولا باعتبار ها حقا له . الثالثة : ان هذه التشريعات لا تشمل بعض الحالات ، فمن يعمل ولا يكفيه عمله لا يدخل فيها ، ومن يعمل ويحصل على أجر مناسب ولكن عرض له ما جعله مفتقرا إلى المزيد من المال لا يدخل فيها ، وكذلك لا يدخل فيها الأيتام ، ومن لا كافل لهم ولا يستطيعون العمل لصغر السن أي لا تعتبر الدولة نفسها مسؤولة عنهم . وإذا رجعنا إلى عهد الامام لنقارن بينه وبين النتائج التي خرجنا بها ؟ فماذا نجد ؟ نلاحظ أولا : ان التشريعات الكافلة للطبقة العاملة ومطلق من لا يستطيع العمل للمرض أو لكبر السن أو لصغره - هذه التشريعات صدرت من فوق ، من طبقة الحاكمين ، ومغزى أن تكون التشريعات الحامية لطبقة العمال قد صدرت من فوق من دون أن يحدث من هذه الطبقة تحسس يلجئ إلى هذا ، كبير القيمة ، فهو يدل على أن الامام كان يفكر في هذه الطبقة ويعمل لخيرها . وثانيا : ان ما تدفعه الدولة إلى هؤلاء ليس احسانا منها إليهم ، وإنما هو حق لهم عليها ، يجب أن تؤديه . وعهد الامام صريح في هذا كما سترى . ومغزى هذه الملاحظة عظيم ، فعندما يأخذ المعوز ما يأخذه على أنه ( احسان ) يشعر بالدونية ، اما حين يأخذه على أنه ( حق ) فإنه يشعر بشئ من هذا . وثالثا : ان التشريع الذي سنه الاسلام وذكره الامام يشمل كل حالة عجز ،