responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون    جلد : 1  صفحه : 90


فصل ، ولا له عليها فضل . فيستوي الصّانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع . خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره . ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه . ( الخطبة 184 ، 343 ) وإن اللَّه سبحانه يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه . كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها . بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات . فلا شيء إلَّا اللَّه الواحد القهّار ، الَّذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه . ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان . ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور . ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه . ولا لوحشة كانت منه ، فأراد أن يستأنس إليها .
ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها . لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه . لا يملَّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها .
ولكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره وأتقنها بقدرته . ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها . ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس . ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة . ( الخطبة 184 ، 345 ) أمّا بعد فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى ، خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم . لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معايشهم ووضعهم من الدّنيا مواضعهم . ( الخطبة 191 ، 376 ) « راجع تتمة الكلام في المبحث 363 صفات المتّقين » . واعلموا عباد اللَّه ، أنّه لم يخلقكم عبثا ولم يرسلكم هملا . علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم . فاستفتحوه واستنجحوه . واطلبوا إليه واستمنحوه . فما قطعكم

90

نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون    جلد : 1  صفحه : 90
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست