responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون    جلد : 1  صفحه : 873


ولقد كان في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كاف لك في الأسوة . ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطَّئت لغيره أكنافها ( أي جوانبها ) وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . ( الخطبة 158 ، 282 ) ثمّ يقول ( ع ) : وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - حيث يقول : « ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير » واللَّه ما سأله إلَّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه .
وإن شئت ثلَّثت بداود - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - صاحب المزامير وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ، ويأكل قرص الشّعير من ثمنها . ( الخطبة 158 ، 282 ) ثم يقول ( ع ) : وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب . وكان إدامه الجوع ، وسراجه باللَّيل القمر ، وظلاله في الشّتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم .
ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلَّه . دابّته رجلاه ، وخادمه يداه . فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى . وأحبّ العباد إلى اللَّه المتأسّي بنبيّه ، والمقتصّ لأثره .
قضم الدّنيا قضما ، ولم يعرها طرفا . أهضم أهل الدّنيا كشحا ، وأخمصهم من الدّنيا بطنا . عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها . وعلم أنّ اللَّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقّره ، وصغّر شيئا فصغّره . ولو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ما أبغض اللَّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللَّه ورسوله ، لكفى به شقاقا للَّه ، ومحادّة عن أمر اللَّه . ( الخطبة 158 ، 283 ) ولقد كان - صلَّى اللَّه عليه وآله - يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون السّتر على باب بيته ، فتكون فيه التّصاوير ، فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها . فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها

873

نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون    جلد : 1  صفحه : 873
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست