حاله ، فتحلَّى باسم القناعة ، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدي . . وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر . فهم بين شريد نادّ ( أي هارب من الجماعة إلى الوحدة ) ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع . قد أخملتهم التّقيّة ، وشملتهم الذّلَّة . فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة ( أي ساكنة ) ، وقلوبهم قرحة . قد وعظوا حتّى ملَّوا ، وقهروا حتّى ذلَّوا ، وقتلوا حتّى قلَّوا . ( الخطبة 32 ، 86 ) وإنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ . فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى . ( الخطبة 38 ، 97 ) أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقيّ ، إلى أن تنقطع مدّته ، وتدركه منيّته . ( الخطبة 40 ، 99 ) رحم اللَّه امرأ سمع حكما فوعى ، ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا .راقب ربّه ، وخاف ذنبه . قدّم خالصا ، وعمل صالحا . اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، ورمى غرضا ، وأحرز عوضا . كابر هواه ، وكذّب مناه . جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته . ركب الطَّريقة الغرّاء ، ولزم المحجّة البيضاء . اغتنم المهل ، وبادر الأجل ، وتزوّد من العمل . ( الخطبة 74 ، 130 ) فاتّقوا اللَّه تقيّة من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبّر فاعتبر ، وحذّر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى . فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمّر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته وموطن فاقته ، وقدّم أمامه لدار مقامه . فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه ، واستحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده . ( الخطبة 81 ، 2 ، 141 ) فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، تقيّة ذي لبّ شغل التّفكَّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر