نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 493
أجلب على عثمان فقال « ع » : يا إخوتاه إنّي لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوّة ، والقوم المجلبون على حدّ شوكتهم ، يملكوننا ولا نملكهم وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفّت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا . وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة . وإنّ لهؤلاء القوم مادة ( أي مدد ) . إنّ النّاس من هذا الأمر - إذا حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك . فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة . فاهدؤوا عني وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري . ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة ، وتسقط منّة ، وتورث وهنا وذلَّة . وسأمسك الأمر ما استمسك . وإذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكيّ ( كناية عن القتل ) . ( الخطبة 166 ، 302 ) وقال ( ع ) في طلحة وقد بلغه خروجه إلى البصرة مع الزبير لقتاله : قد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا أرهّب بالضّرب . وأنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر . واللَّه ما استعجل ( يقصد طلحة ) متجرّدا للطَّلب بدم عثمان إلَّا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنّه مظنّته . ولم يكن في القوم أحرص عليه منه . فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ، ليلبس الأمر ويقع الشّكّ . وواللَّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه وأن ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ( أي زاجريه عن اتيانه ) والمعذّرين فيه . ولئن كان في شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ، ويدع النّاس معه . فما فعل واحدة من الثّلاث . وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . ( الخطبة 172 ، 309 ) ومن كتاب له ( ع ) إلى أهل الكوفة : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ، جبهة الأنصار وسنام العرب . أمّا بعد فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه . إنّ النّاس طعنوا عليه ، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقلّ عتابه . وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ( أي أسرعا لإثارة
493
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 493