نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 487
أوّلهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأوّلهم . يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة مريحة . وعن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، والقائد من المقود . فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللَّقاء . ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، والقاصمة الزّحوف . فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضلّ رجال بعد سلامة . وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها ( أي ظهورها ) . من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته . يتكادمون فيها تكادم ( أي يعض بعضهم بعضا ) الحمر في العانة ( أي جماعة حمر الوحش ) . قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظَّلمة . وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها . يضيع في غبارها الوحدان ( أي المتفردون ) ، ويهلك في طريقها الرّكبان . ترد بمرّ القضاء وتحلب عبيط الدّماء . وتثلم منار الدّين ، وتنقض عقد اليقين . يهرب منها الأكياس ( أي العاقلون ) ، ويدبّرها الأرجاس . مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق . تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام . بريّها سقيم ، وظاعنها مقيم . ( منها ) بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير . يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان . فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع . والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطَّاعة . وأقدموا على اللَّه مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين . واتّقوا مدارج الشّيطان ، ومهابط العدوان . ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام . فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية وسهّل لكم سبل الطَّاعة ( أي أن اللَّه سبحانه يراكم دائما ) ( الخطبة 149 ، 264 ) قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن . وأرز ( أي ثبت ) المؤمنون ، ونطق الضّالَّون المكذّبون . ( الخطبة 152 ، 270 ) وقام إلى الإمام ( ع ) رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه ( ص ) عنها ، فقال ( ع ) : إنّه لمّا أنزل اللَّه سبحانه قوله * ( ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) *
487
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 487