نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 379
كراهية الغّدر لكنت من أدهى النّاس . ولكن كلّ غدرة فجرة ، وكلّ فجرة كفرة . « ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة » . ( الخطبة 198 ، 394 ) وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى . ( الخطبة 222 ، 427 ) من كتاب له ( ع ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - قوله : أمّا بعد ، يا بن حنيف ، فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها . تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفوّ ( أي محتاجهم مطرود ) وغنيّهم مدعوّ . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ( قضم : اكل بطرف أسنانه ) . فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ( أي ثوبيه الباليين ) ، ومن طعمه بقرصيه ( أي رغيفيه ) . ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد . فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا . ولا أخذت منه إلَّا كقوت أتان دبرة ( التي عقر ظهرها فقل أكلها ) . ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة . بلى كانت في أيدينا فدك ( قرية نحلها النبي ( ص ) لابنته الزهراء ) من كلّ ما أظلَّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ( أي الخليفة الأول والثاني ) وسخت عنها ( أي زهدت بها ) نفوس قوم آخرين ( أي بني هاشم ) ونعم الحكم اللَّه . وما أصنع بفدك ، وغير فدك والنّفس مضانّها في غد جدث ( أي قبر ) تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم . وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على
379
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 379