نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 103
إليك نظر ، ولم يدركك بصر . أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت بالنّواصي والأقدام . وما الَّذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علَّقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا . ( الخطبة 158 ، 280 ) هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ( أي الأشياء المخلوقة ) ، فهو عن صفات خالقه أعجز ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد ( الخطبة 161 ، 291 ) وقال ( ع ) عن عجيب خلقة الطاوس : وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه ، أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبرجديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة . فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين . وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه فسبحان الَّذي بهر العقول عن وصف خلق جلَّاه للعيون ، فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلَّفا ملوّنا . وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته ( الخطبة 163 ، 297 ) تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب ( أي تخفق ) القلوب من مخافته . ( الخطبة 177 ، 320 ) ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . ( الخطبة 183 ، 334 ) وليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلَّدة أممها ( أي الغيبة ) وأكياسها ( جمع كيّس وهو العاقل الحاذق ) على إحداث بعوضة ، ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السّبيل إلى إيجادها . ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت . ورجعت خاسئة
103
نام کتاب : تصنيف نهج البلاغة نویسنده : لبيب بيضون جلد : 1 صفحه : 103