نام کتاب : النص والإجتهاد نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 192
وللنووي هنا عذر عن هذه المعارضة ، نقله عن القاضي عياض وغيره ، حاصله : إن عمر لم يكن في هذه الواقعة معترضا على رسول الله ، أو رادا عليه فيما بعث به أبا هريرة من تبشير المؤمنين بالجنة ، ولكنه خشي أن يتكل المؤمنون على البشرى إذا بلغتهم ، ويتركوا العمل ، فرأى أن كتمها عنهم أصلح لهم ، وأعود عليهم بالخبر من إبلاغهم إياها ، وهذا ما دعاه إلى ضرب أبي هريرة وإرجاعه على حافرته ، وهو الذي حمله على القول لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تفعل ، نهيا له عما كان قد أصدر أمره به من تبشير المؤمنين بالجنة [255] . وأنت تعلم أن عذرهم هذا لا يعدو ما قلناه من اجتهاده في مقابل النص ، وتقديمه الرأي الاجتهادي في مقام العمل على التعبد بالنصوص . على أنه في هذه الواقعة لم يقتصر على نفسه في مقابلة النص ، حتى حمل عليها أبا هريرة بالعنف مهانة وضربا خر به لإسته ، ولم يقف على هذا الحد حتى كلف رسول الله صلى الله عليه وآله بالعدول عما كان قد أصدر به أمره إذ قال بكل جرأة وصراحة : لا تفعل . لكنه صلى الله عليه وآله وسعه بحلمه وطول أناته ، وكان كما قال الله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين ) [256] . لم يكن لهذه المعارضة عنده صلى الله عليه وآله أي أثر ، وقد بلغ تلك البشرى للأمة بنفسه متوكلا على الله ، فسمعها منه عمر نفسه ، وعثمان بن عفان ، ومعاذ بن جبل
[255] شرح النووي على صحيح مسلم ج 1 ص . [256] سورة آل عمران : 159 .
192
نام کتاب : النص والإجتهاد نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 192