responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين    جلد : 1  صفحه : 359


الأمر أمر عزيمة وإيجاب ، لأن السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة عليه بلا ارتياب ، واستياؤه منهم وقوله لهم قوموا ، حين لم يمتثلوا أمره دليل آخر على أن الأمر إنما كان للايجاب لا للمشورة .
فإن قلت لو كان واجبا ما تركه النبي عليه السلام ، بمجرد مخالفتهم ، كما أنه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين ، قلنا : هذا الكلام لو تم ، فإنما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي عليه السلام ، وهذا لا ينافي وجوب الاتيان بالدواة والبياض عليهم حين أمرهم النبي به ، وبين لهم أن فائدته الأمن من الضلال ودوام الهداية لهم ، إذ الأصل في الأمر إنما هو الوجوب على المأمور لا على الآمر ، ولا سيما إذا كانت فائدته إلى المأمور خاصة ، والوجوب عليهم هو محل الكلام لا الوجوب عليه .
على أنه يمكن أن يكون واجبا عليه أيضا ، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم ، وقولهم : هجر ، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما أفدت .
وربما اعتذر بعضهم بأن عمر رضي الله عنه ، لم يفهم من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال ، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا ، وإنما فهم من قوله : لا تضلوا ، أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم ، ولا تسري الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم ، وكان رضي الله عنه يعلم أن اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبدا ، وبسبب ذلك لم يجد أثرا لكتابته ، وظن أن مراد النبي ليس إلا زيادة الاحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة ، فعارضه تلك المعارضة بناء منه أن الأمر ليس للايجاب ، وإنما هو أمر عطفة ورأفة ليس إلا ، هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة ، ومن أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب ، لأن قوله عليه السلام : لا

359

نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين    جلد : 1  صفحه : 359
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست