نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 358
الأعلام ، لكن الإنصاف أن قوله عليه السلام : " لا تضلوا بعده " يأبى ذلك ، لأنه جواب ثاني للأمر ، فمعناه أنكم إن أتيتم بالدواة والبياض ، وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده ، ولا يخفى أن الأخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح ، الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولا سيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من إحضارهما ، على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر فلا بد هنا من اعتذار آخر ، وحاصل ما يمكن أن يقال : أن الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب ، حتى لا تجوز مراجعته ، ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا يراجعونه عليه السلام في بعض تلك الأوامر ، ولا سيما عمر ، فإنه كان يعلم من نفسه أنه موفق للصواب في إدراك المصالح ، وكان صاحب إلهام من الله تعالى ، وقد أراد التخفيف عن النبي إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع ، وقد رأى رضي الله عنه ، أن ترك إحضار الدواة والبياض أولى ، وربما خشي أن يكتب النبي عليه السلام أمورا يعجز عنها الناس ، فيستحقون العقوبة بسبب ذلك لأنها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها ، ولعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة ، فقال : حسبنا كتاب الله لقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وقوله : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وكأنه رضي الله عنه أمن من ضلال الأمة حيث أكمل الله لها الدين وأتم عليها النعمة . هذا جوابهم وهو كما ترى ، لأن قوله عليه السلام : لا تضلوا ، يفيد أن
358
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 358