بمشدّ الوسط من آخر لا يكاد يفترق عنه ولا يتخلّص منه ، فهو أينما راح تبعه وبلغ ما يريد في ملازمته من حاجته . وقال الله - تعالى - : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ) [1] . وقال - تعالى - : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [2] . فيجب اللعن لأعداء آل محمّد ( عليهم السلام ) تأسّياً بآل محمّد المتأسّين بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتأسّي بالله - تعالى - . وقد أمر - سبحانه - خلقه باللعن لأهله بقوله : ( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) [3] فإنّ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر أي إلعنوهم كما ألعنهم وتأسّوا بي كما تقدّم في قوله : ( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلَّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [4] أمرهم أن يفعلوا كما يفعل - سبحانه - وتفعل ملائكته . والكتاب مشحون باللعن لمن تدبّره . [ 91 ] وقد روى العلماء أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى يوماً أبا سفيان راكباً ومعاوية وأخاه قائداً وسائقاً ، فلعن « صلوات الله عليه » الراكب والقائد والسائق [5] . [ 92 ] وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لعن يوماً آل فلان . فقيل : يا رسول الله ! إنّ فيهم فلاناً وهو مؤمن . فقال : إنّ اللعنة لا تصيب مؤمناً [6] . [ 93 ] وقد روي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قنت في صلاته بقوله : اللّهمّ العن صنمي قريش . . . الخ .
[1] البقرة / 256 . [2] الأحزاب / 21 . [3] البقرة / 159 . [4] الأحزاب / 56 . [5] وقعة صفين : 220 قتال عبد الله بن عباس والوليد ، الخصال : 1 / 191 ثلاثة ملعونون حديث : 264 . [6] أنظر : الخصال : 2 / 397 لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا سفيان في سبعة مواطن حديث : 105 .