قلت : لبّيك ربّ العظمة [ لبيك ] . فأوحى إليّ : يا محمّد ! فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : إلهي ! لا علم لي . فقال [ لي ] : يا محمّد ! هلاّ [1] اتّخذت من الآدميّين وزيراً وأخاً ووصيّاً من بعدك ؟ فقلت : إلهي ! ومن أتّخد ، إختر [2] أنت لي يا إلهي . فأوحى إليّ : يا محمّد ! قد اخترت لك [ من الآدميين ] عليّ بن أبي طالب . فقلت : إلهي ! ابن عمّي . فأوحى إليّ : يا محمّد ! إنّ عليّاً وارثك ، ووارث العلم من بعدك ، وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة ، وصاحب حوضك يسقي من ورد عليه من مؤمني اُمّتك . ثمّ أوحى إليّ : إنّي قد أقسمت [ على نفسي ] قسماً حقّاً لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذرّيّتك [ الطيبين ] ، [ حقّاً ] حقّاً أقول يا محمّد ! لأدخلنّ الجنّة جميع اُمّتك إلاّ من أبى . فقلت : إلهي ! أو يأبى أحد [3] دخول الجنّة ؟ ! فأوحى إليّ : بلى يأبى . قلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى إليّ : يا محمّد ! إخترتك من خلقي واخترت لك وصيّاً من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدك ، وألقيت محبّته في قلبك ، وجعلته أباً لولدك ، فحقّه بعدك على اُمّتك كحقّك عليهم في حياتك ; فمن جحد حقّه جحد حقّك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك [4] ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة .
[1] في البحار : « هل » [2] في البحار : « تخيّر » [3] في البحار : « وأحد يأبى » [4] لا يوجد في البحار : « فقد أبى أن يواليك ومن أبى أن يواليك »