نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 41
حتى خضبت بما تحدر من دمى * اكناف سرجي أو عنان لجام ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جزع البصير قارح الاقدام هذا لمن أحب الموت طلبا لحياة الذكر ، وقد أفصح بهذا الحصين بن الحمام المرى حيث يقول : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما وهذا كثير متسع ليس هو مما نحن فيه بسبيل فنستوعبه ونستوفيه ، ولكن الحديث ذو شجون ، والشئ يذكر بالشئ . ونعود إلى ما كنا فيه قال بعض عقلاء التجار : ما أصغر المصيبة إذا عادت بسلامة الأرواح ، وكأنه من قول بعض العرب : إن تسلم الحلة فالسخل هدر . ومن كلامهم لا تيبس أرض من عمران وإن جفاها الزمان . والعامة تقول نهر جرى فيه الماء لابد أن يعود إليه . وقال بيسمطيوس : لم تتفاضل أهل العقول والدين إلا باستعمال الفضل في حال القدرة والنعمة ، وابتذال الصبر في حال الشدة والمحنة . وقال بعض الحكماء : العاقل يتعزى فيما نزل به من المكروه بأمرين أحدهما : السرور بما بقي له . والآخر : رجاء الفرج مما نزل به . والجاهل يجزع في محنته بأمرين أحدهما : استكثار ما أتى إليه . والآخر : تخوفه مما هو أشد منه . وكان يقال المحن آداب الله تعالى لخلقه ، وتأديب الله يفتح القلوب والاسماع والابصار . ووصف الحسن بن سهل المحن فقال : معها تمحيض من الذنوب ، وتنبيه من الغفلة ، وتعرض للثواب بالصبر ، وتذكير بالنعمة ، واستدعاء للتوبة ، وفى نظر الله عز وجل وقضائه الخيار ، وبلغني هذا الخبر على وجه آخر . وقرئ على أبى بكر الصولي وأنا أسمع في كتابه " كتاب الوزراء " حدثكم أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل . قال : سمعت إبراهيم بن العباس بن محمد يصف الفضل بن سهل ويذكر تقدمه وعلمه وكرمه ، وكان مما حدثني به أنه برأ من علة كان فيها فجلس للناس فهنوه بالعافية . فلما فرغ الناس من كلامهم قال الفضل : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها ، تمحيص للذنوب ،
41
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 41