نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 40
فصل لبضع الكتاب : وهو علي بن نصر بن بشر . وكما أن الرجاء مادة الصبر والمعين عليه ، فكذلك علة الرجاء ومادته حسن الظن بالله عز وجل الذي لا يجوز أن يخيب ، فانا قد نستقري الكرماء فنجدهم يرفعون من أحسن ظنه بهم ، ويخيبون من يخيب أمله فيهم ، ويتحرجون من اخفاق رجاء من قصدهم . فكيف بأكرم الأكرمين الذي لا يعوذه أن بمنح مؤمليه ما يزيد على آمالهم فيه ، وأعدل الشواهد بمحبة الله جل جلاله أن يمسك عبده برجائه ، وانتظاره الروح من ظله وفنائه . إن الأسنان لا يأتيه الفرج ، ولا تدركه النجاة إلا بعد إخفاق أمله في كل ما كان يتوجه فنحوه بأمله ورغبته ، وعند انفلاق مطالبه وعجز حيله وحيلته ، وتناهى ضره ومحنته ، ليكون ذلك باعثا له على صرف رجائه أبدا إلى الله تعالى ، وزاجرا له عن تجاوز حسن الظن بالله تعالى . وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال . الفرج والروح في اليقين ، والرضا والهم والحزن في الشك والغضب . قال أبان بن ثعلب سمعت أعرابيا يقول : من أفضل آداب الرجال أنه إذا نزلت بأحدهم جائحة استعمل الصبر عليها ، وألهم نفسه الرجاء لزوالها حتى كأنه بصبره يعاين الخلاص والغناء توكلا على الله وحسن ظن به ، فمتى لزم هذه الصفة لم يلبث أن يقضى الله حاجته ، ويزيل كربته ، وينجح طلبته ، ومعه دينه وعرضه ومروءته . وكان يقال : الصبور يدرك أحمد الأمور . حكى الأصمعي عن أعرابي قال : خف الشر من موضع الخير ، وارج الخير من موضع الشر ، فرب حياة سببها طلب الموت ، وموت سببه طلب الحياة . وأكثر ما يأتي الا من ناحية الخوف . قال مؤلف هذا الكتاب : ما أقرب هذا الكلام من قول قطري بن الفجاءة الخارجي [1] ذكره أبو تمام الطائي في كتابه المعروف بالحماسة : لا يركبن أحد إلى الاحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام فلقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وأمامي