نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 38
لن تكسب شيئا سوى قوتك إلا كنت في خازنا لغيرك بعد موتك . وقال وداعة السهمي في كلام له : اصبر على الشر إن فدحك فربما أجلى عما يفرحك وتحت الرغوة اللبن الصريح . وقال شريح : إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات . أحمده إن لم تكن أعظم مما هي ، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها ، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجوه من الثواب ، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني . ويشبه هذا ما يروى عن بزر جمر لما حبسه أنو شروان عند غضبه عليه في بيت كالقبر ظلمة وضيقا ، وصفده بالحديد وألبسه الخشن من الصوف ، وأمر أن لا يزاد على قرصين في كل يوم من شعير ، وكف ملح جريشا ودورق ماء ، وأن تحصى ألفاظه فتنقل إليه . فأقام بزرجمهر أياما لا يتكلم فقال أنو شروان : أدخلوا إليه أصحابه وأمروهم أن يسألوه ويفاتحوه في الكلام واسمعوا ما يجرى بينهم وعرفونيه . فدخل إليه جماعة من المختصين به وقالوا أيها الحكيم : نراك في هذا الضيق والحديد ، والصوف والشدة التي وقعت فيها ، ومع هذا فان سحنة وجهك ، وصحة جسمك على حالهما لم يتغيرا فما السبب في ذلك ؟ فقال : إني عملت جوارشا من ستة أخلاط آخذ منه في كل يوم شيئا فهو الذي أبقاني على ما ترون . قالوا : فصفه لنا فعسى أن يبتلى بمثل بلواك من إخواننا أحد فيستعمله أو نصفه له . قال : الخلط الأول : الثقة بالله عز وجل ، والخلط الثاني : علمي أن كل مقدر كائن ، والخلط الثالث : أن الصبر خير ما استعمله الممتحن ، والخلط الرابع : ان لم أصبر فأي شئ أعمل ، والخلط الخامس : قد يمكن أن أكون في أشر مما أنا فيه ، والخلط السادس : من ساعة إلى ساعة فرج . قال فبلغ كسرى كلامه فعفا عنه .
38
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 38