والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل مات خزان المال 1 وهم أحياء ، والعلماء باقون 2 ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم 3 في القلوب موجودة ، ها إن ههنا لعلما [ جما 4 ] وأومأ 5 إلى صدره
1 - في النهج ، " هلك خزان الأموال " . 2 - أي بذكرهم الجميل وبما حصل لهم من السعادات واللذات في عالم البرزخ والنشأة الآخرة ، وبما يترتب على آثارهم وعلومهم وينتفع الناس ببركاتهم الباقية مدى الأعصار . وقال ابن أبي الحديد في شرح العبارة : " ثم قال عليه السلام : " هلك خزان المال وهم أحياء وذلك لأن المال المخزون لا فرق بينه وبين الصخرة المدفونة تحت الأرض ، فخازنه هالك لا محالة لأنه لم يلتذ بإنفاقه ولم يصرفه في الوجوه التي ندب الله إليها ، وهذا هو الهلاك المعنوي وهو أعظم من الهلاك الحسى . ثم قال : والعلماء باقون ما بقي الدهر ، هذا الكلام له ظاهر وباطن ، فظاهره قوله : أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة أي آثارهم وما دونوه من العلوم فكأنهم موجودون ، وباطنه أنهم موجودون حقيقة لا مجازا على قول من قال ببقاء الأنفس " . 3 - قال ابن أبي الحديد في شرح العبارة : " وأمثالهم في القلوب ، كنانة ولغزو معناه ذواتهم في حظيرة القدس ، والمشاركة بينها وبين القلوب ظاهرة لأن الأمر العام الذي يشملهما هو الشرف فكما أن تلك أشرف عالمها كذا القلب أشرف عالمه ، فاستعير لفظ أحدهما وعبر به عن الآخر " وقال المجلسي ( ره ) : " قال الشيخ البهائي ( ره ) : الأمثال جمع مثل بالتحريك وهو في الأصل بمعنى النظير استعمل في القول السائر الممثل مضربه بمورده ثم في الكلام الذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد ههنا أي أن حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها ( انتهى ) ويحتمل أن يكون المراد بأمثالهم وأشباههم وصورهم فإن المحبين لهم المهتدين بهم المقتدين لآثارهم يذكرونهم دائما وصورهم متمثلة في . قلوبهم ، على أن يكون جمع مثل بالتحريك أو جمع مثل بالكسر فإنه أيضا يجمع على أمثال " . 4 - " جما " أي كثيرا ، وسقط من الأصل وموجود في سائر المآخذ . 5 - في النهج والتحف : " أشار " .