كيف يتركون سنن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تثبت وتسجل ، وهي تخالف أعمالهم وإمارتهم وتتناقض مع مسالكهم ، فلا بد من منعها حتى تنسى ، ويقضي الزمن على رواتها ومحديثها والحفاظ موتا ، وبعد ذلك تصبح الفرصة سانحة لتغيير وتبديل وتزييف ما يشاؤون ، وتهيئة الوسائل لأعداء آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا أصبحت أعمالهم المنكرة منهجا وسننا كأنها من الله ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل صارت تنسب لهم الكرامات ، تلك التي تتبرأ منهم ، بل أبعد عنهم بعد السماء من الأرض . ثانيا - أبو بكر أكبر سنا : أما الثانية التي أرادوا بها تبرئة موقفهم والتمويه على العامة فهي قولهم إن أبا بكر أكبر سنا . وكجواب مقنع وقاطع أقول : فلماذا أمر عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسامة بن زيد بن حارثة الذي كان آنذاك أصغر من علي ( عليه السلام ) ولما يبلغ العشرين ؟ ولماذا لم نجده ولا مرة واحدة يؤمر على جيش ( سوى في خيبر وعاد مدحورا وفارا ) ، ولم يسند له أمر مهم كإلقاء سورة البراءة على أهل مكة إلا وعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واسترد منه ذلك قبل إنجازه ، ليعرف الجميع أنه غير صالح لأمثال ذلك ، ولم نجده يعطى سلطة وإدارة ، بينما يترك علي ( عليه السلام ) محل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة ويقول له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينبغي أن نتركها إلا وأنا أو أنت فيها ، وذلك في غزوة تبوك التي أمر فيها عليا ( عليه السلام ) على المدينة وجعله خليفة عنه ، لأن المنافقين أرادوا القيام قائلا : " أنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي " . ولا ننسى إرسال علي ( عليه السلام ) إلى اليمن ، ونصبه وصيا وخليفة يوم الدار ، ويوم غدير خم ، فهل نجد مثل ذلك لأبي بكر وغيره . وإذا كان السن هو المناط فإن أبا قحافة هو أكبر سنا من ابنه ، بل هناك الكثير