يضمه من المهاجرين والأنصار ، والجميع في غفلة عنه رغم قربهم منه . وعمر هو الذي جاء دار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيه جميع بني هاشم ونخبة الصحبة مجتمعين ، فلم يخبر أحدا منهم ولم يخبر باقي أهل المدينة والجيش ، ثم بعدها التظاهر في الطرق والأسواق لجلب انتباه العامة وغيرهم بانتخاب خليفة بغية تأييدهم البيعة لأبي بكر ، وهل كانت المدينة سوى إحدى مدن الحجاز واليمن والجزيرة العربية والجميع في غفلة عن هذا . أنظر إلى هذا التحدي ، وكيف استنكر الجميع ذلك ، الجيش وأميره أسامة والزبير وطلحة وباقي الصحابة وبنو هاشم الذين كانوا قائمين على تجهيز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكيف استغرب أبو سفيان العائد بالأموال التي جلبها من مكة وحواليها ، وتحريضه بني هاشم للقيام والوثبة ضد الغاصبين ، ولم يسكت حتى أعطيت له تلك الأموال رشوة ووعود له بحصة في الملك ، أي انتخاب هذا الذي سيقت له الأمة بالخديعة والقهر والرشوة والمكر والفتك ؟ وإن صح الإجماع وهم يطلبون رضاء الأمة ، فلماذا يعهد أبو بكر بالخلافة بعده لعمر وهو في مرض موته الذي بلغ به درجة الإغماء ودون أن يستشير أي فرد في ذلك ، هذا رغم معارضة صريحة من أقرب الصحابة ، كاعتراض طلحة يوم خاطب أبا بكر قائلا : ماذا تقول لربك إذا سألك الله وأنت تولي على أمة محمد فظا غليظا ، وأما الشورى ففيها الفضيحة والاعتداء المنكر والبؤرة المنشئة للفتن التي فتكت بأمة محمد والتي سنشرحها في محلها . وقد أحلوا حرام الله وحرموا حلاله وجعلوها سنة ، كما عطلوا سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحاديثه حتى نسيت بحجة أن عندنا القرآن ! كلمة حق يراد بها باطل ، كأنهم أعلم من الله ورسوله بالنصوص والسنن .