نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 63
مسؤول في كتاب اللّه تبارك وتعالى فلا يجتمعان . كما أنّ الموجود في جهة ، موجود محدود ، والمحدود من آثار الإمكان وهو سبحانه منزه عنه وعن آثاره . وأظهر من ذلك ما رواه غير واحد من أصحاب الصحاح من أنّه سبحانه يُرى في الآخرة بنفس العين الحاسة مع أنّ هذه الرؤية مستحيلة عقلاً ، لأنّ المرئي لا يرى إلاّ في جهة ، وقد قلنا بامتناع الجهة له ، كما المرئي منه سبحانه يوم القيامة لا يخلو إمّا أن يكون بعضه أو كله . فالأوّل يثبت له جزءاً والثاني يلازم كونه سبحانه محاطاً مع أنّه محيط . والعجب انّ بعض المقتصرين على الضوابط المقررة في علم الحديث بغية تمييز الصحيح عن السقيم يتبجّح عند نقد روايات العقل ، ويقول : ومما يحسن التنبيه عليه انّ كلّ ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصحّ منها شيء ، وهي تدور بين الضعف والوضع وقد تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه « العقل وفضله » فوجدتها كما ذكرت لا يصحّ منها شيء ، ثمّ نقل عن ابن قيم الجوزيّة قوله أحاديث العقل كلّها كذب . وأوّل حديث نقده ذلك البعض هو حديث « الدين هو العقل ، ومن لا دين له لا عقل له » . وذكر في موضع آخر بأنّ رواية : « قوام المرء عقله ، ولا دين لمن لا عقل له » موضوعة . ( 1 ) أقول : إنّ الغاية من وراء تضعيف أحاديث العقل ( وإن كانت حجيته مستغنية عن هذه الأحاديث ، ويكفي فيها انّ الذكر الحكيم ذكره خمسين مرّة