responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 62


إنّ المتكلّمين من الإمامية والمعتزلة وإن اختلفوا مع الأشاعرة في مسألة تحسين العقل وتقبيحه ، لكن مع غض النظر عن هذا الجدال العقيم ، نرى أنّ القرآن العظيم يحتج بالعقل الصريح ويقول : ( إِنَّ لِلْمُتَّقينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعيمِ * أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فيهِ لَما تَخَيّرون ) ( القلم / 34 - 38 ) .
وفي آية أُخرى : ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات كَالْمُفْسِدينَ فِي الأَرْض أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّار ) ( ص / 28 ) .
قال سبحانه : ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاء ) ( الأعراف / 28 ) .
وقال سبحانه حاكياً عن إبراهيم : ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هذا فَاسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُون * فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهمْ فَقالُوا إِنّكُمْ أَنْتُمُ الظالِمُون ) ( الأنبياء / 63 - 64 ) .
فهذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ منطق العقل حجّة قطعية بين اللّه سبحانه وعباده ، وهو سبحانه يحتج به عليهم حتّى أنّ عبدة الأوثان لما أُفحِمُوا أمام منطق إبراهيم المتين ، أذعنوا بفشل رأيهم ، ورجعوا إلى وجدانهم ، ووصفوا أنفسهم بالظلم والتعدي .
فمنطق العقل القطعي يعد مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل ، ولتصحيح ما يعزى إلى منطق الوحي وما لا يعزى إليه .
وعلى ضوء ذلك فالروايات الصريحة في إثبات الجهة للّه تبارك وتعالى ، وفي إثبات الجبر وسلب الحرية والاختيار عن الإنسان فيما يناط به الإيمان والكفر كلّها تخالف العقل الحصيف الذي به عُرف اللّه سبحانه وأنبياؤه ورسله .
فالإنسان المسيّر غير مسؤول عن عمله وتصرفاته في قضاء العقل ، مع أنّه

62

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 62
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست