نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 61
سنّة اللّه وسنة رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 1 ) فإنّ السنة المتواترة عند الفريقين هو تقديمهما عليها ، ولم يرو عن أحد من أنّ الرسول قدَّم صلاة الجمعة عليهما . الثالث : عرض الحديث على العقل الحصيف لقد احتلّ العقل مكانة رفيعة في الإسلام وليس المراد من العقل ، الأساليب والاستدلالات العقلية التي يختص فهمها بأصحاب الفكر والحكمة ، وإنّما المراد ما اتّفق عليه جميع العقلاء إذا تجرّدوا عن كل النزعات والرواسب والخلفيات نظير حكم العقل بحاجة كل ظاهرة إلى علة ، وامتناع الدور والتسلسل وحسن العدل وقبح الظلم ، وعلى تلك الأحكام العقلية يدور رحى العقيدة والشريعة فلو لم يعترف أحد بها لانسدّ باب اثبات الصانع على وجهه كما ينسد عليه إثبات الشرائع السماوية وانّها من جانب اللّه سبحانه . قال سبحانه : ( فَبَشِّر عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئكَ الّذينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْباب ) ( الزمر / 17 - 18 ) . فالمراد من القول الأحسن ، الواجب الاتّباع هو ما يدركه الإنسان من صميم ذاته ونداء ضميره ووجدانه ، ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يذكر في فواصل الآيات ويقول : ( لآيات لقوم يَعْقِلُون ) ( البقرة / 164 ) ويقول : ( أَفَلا تَعْقِلُون ) ( البقرة / 44 و 76 ) ويقول : ( وَما يَعْقِلُها إِلاّ العالِمُون ) ( العنكبوت / 43 ) ويقول أيضاً : ( إِنَّ في ذلِكَ لذِكرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أو ألقى السَّمعَ وهُوَ شَهِيد ) ( ق / 37 ) .
1 - مسند أحمد بن حنبل : 4 / 4 .
61
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 61