نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 603
توهم باطل لأنّ التخصيص والتقييد والنسخ إنّما هو في الأحكام التشريعية لا في عالم التكوين وعينية الأسباب والمسببات . كما انّ ذيل الحديث « يغفر لشهيد البرِّ الذنوب كلّها إلاّ الدّين ، ولشهيد البحر الذنوب والدين » قابل للنقاش ، لأنّ الدّين حقّ مالي متعلق بالمديون وليس حقاً للّه تبارك وتعالى ، والدائن ودَيْنه وإن كانا مملوكين للّه تبارك وتعالى لكن جرت مشيئته على أن لا يغفر للمديون إلاّ برضى صاحب الدين ، فيُغفر ذنب كلا الشهيدين إذا رضي الدائن وإلاّ فلا يغفر ذنبهما ، فما وجه هذا التخصيص ؟ ! 3 . مشاهدات النبي في الجنّة أخرج أحمد في مسنده ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة بين يدي ، فقلت : ما هذا ؟ قال : بلال ، قال : فمضيت فإذا أكثر أهل الجنّة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ، ولم أر أحداً أقلّ من الأغنياء والنساء ، قيل لي : أمّا الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون ويمحّصون ، وأمّا النساء فألهاهنَّ الأحمران ، الذَّهب والحرير ، قال : ثمّ خرجنا من أحد أبواب الجنّة الثمانية ، فلمّا كنت عند الباب أتيت بكفّة فوضعت فيها ، ووضعت أُمّتي في كفّة فرجحت بها ، ثمّ أتي بأبي بكر فوضع في كفة ، وجئ بجميع أُمّتي في كفة فوضعوا ، فرجح أبو بكر ، وجئ بعمر فوضع في كفّة ، وجئ بجميع أُمّتي فوضعوا ، فرجح عمر ، وعرضت أُمّتي رجلاً رجلاً فجعلوا يمرّون ، فاستبطأت عبد الرحمان بن عوف ثمّ جاء بعد الأياس ، فقلت : عبد الرحمان ؟ ! ، فقال : بأبي وأُمّي يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحقِّ ما خلصت إليك حتى ظننت أنِّي لا أنظر إليك أبداً إلاّ بعد المشيبات ، قال : وما ذاك ؟ قال : من كثرة مالي ، أُحاسب وأمحَّص . ( 1 )
1 - مسند أحمد : 5 / 259 . وأخرج الترمذي نظيره عن بريدة الأسلمي مع اختلاف في المضمون لاحظ : السنن : 5 / 620 برقم 3689 ، وقد مضى الكلام في الحديث عند ترجمته .
603
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 603