نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 551
2 . النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يمنع من البكاء على حمزة أخرج ابن ماجة في مسنده ، عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » مرَّ بنساء عبد الأشهل يبكين هلكاهنَّ يوم أُحد ، فقال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : لكنَّ حمزة لا بواكي له . فجاء نساء الأنصار يبكينَ حمزة ، فاستيقظ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فقال : « ويحهنَّ ما انقلبنَ بعدُ ؟ مروهنَّ فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم » . ( 1 ) والحديث لا يخلو عن إشكالات : الأوّل : انّ الإسلام دين الفطرة ، وتشريعاته تطابق ما جُبل عليه الإنسان ولا شكّ انّ الإنسان عند فقدان الأحبّة يلوع قلبه وتدمع عينه ويعلو صوته بالبكاء ، فالنهي عن مثل هذا الأمر ، نهي عن مقتضى الفطرة والتي عليها بُني الدين ، قال سبحانه : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاس عَلَيْها ) ( الروم / 30 ) . لما أُصيب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بوفاة ولده إبراهيم ، ذرفت عيناه « صلى الله عليه وآله وسلم » وقال : إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ، ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، ولولا انّه وعد صادق وموعود جامع فإنّ الآخر منا يتبع الأوّل وجدنا عليك يا إبراهيم وجداً شديداً أشد من هذا ، وأنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . ( 2 ) فإذا كان كذلك فالنهي عنه أمر غير معقول إلاّ إذا تكلم بما فيه سخط الرب والإطاحة بتقديره سبحانه وقضائه ، وأمّا إظهار حزنه بذرف الدموع على
1 - سنن ابن ماجة : 1 / 507 برقم 1591 . 2 - السيرة الحلبية : 3 / 310 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 506 برقم 1589 ولاحظ بحار الأنوار : 22 / 157 إلى غير ذلك من المصادر المتوفرة .
551
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 551