نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 552
صفحات الوجه ، وإظهار اللوعة بالنوح فهذا ممّا لا شبهة في جوازه . وعلى ضوء ذلك رغّب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بالبكاء على حمزة لما دخل المدينة بعد غزوة أُحد ورأى النساء يبكين على قتلاهنّ ، بكى ، وقال : أمّا حمزة فلا بواكي له . ( 1 ) وبذلك حرّض النساء على البكاء على حمزة . لما استشهد جعفر في مؤتة دخل النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بيت جعفر ليعزي أسماء بنت عميس ، فلمّا أراد أن يخرج قال : على مثل جعفر فلتبكي البواكي . ( 2 ) أخرج الحاكم بسنده ، عن أبي هريرة ، قال : خرج النبي على جنازة ومعه عمر ابن الخطاب فسمع نساءً يبكين ، فضربهنَّ عمر ، فقال رسول اللّه ص : يا عمر دعهنَّ ، فانّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب . ( 3 ) كلّ ذلك يعرب عن موقف الإسلام من البكاء على الميت وانّه لم ينه من البكاء وإنّما نهى عن الكلمات التي تُسخط الرب . الثاني : انّ ذيل الحديث يناقض صدره فإنّه « صلى الله عليه وآله وسلم » بقوله : « لكن حمزة لا بواكي له » يحرِّض النساء على البكاء على حمزة ، وعلى ذلك فقد اجتمعت النساء للبكاء عليه بأمر الرسول « صلى الله عليه وآله وسلم » فما معنى لما جاء في ذيل الحديث « فاستيقظ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » وقال : ويحهنَّ ما انقلبن بعدُ ، مروهنّ فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم » ؟ ! الثالث : استشهد حمزة في غزوة أُحد وهو في السنة الثانية من الهجرة مع أنّ الرسول بكى بعده مرات ، حيث بكى على ابنه الذي توفي في العام العاشر من الهجرة ، كما بكى عند قبر أُمّه .
1 - مسند أحمد : 2 / 40 ؛ والاستيعاب بهامش الإصابة : 1 / 275 ؛ إلى غير ذلك من المصادر . 2 - أنساب الأشراف : 2 / 43 . 3 - الحاكم ، المستدرك : 1 / 381 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ ولاحظ سنن النسائي : 4 / 190 ، إلى غير ذلك من المصادر .
552
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 552