نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 455
وثمة نكتة جديرة بالبحث وهي انّه إذا راجعنا الصحاح والمسانيد نجد أنّ أصحابهم أفردوا باباً بشأن فضائل الصحابة ، إلاّ أنّهم لم يفردوا باباً في مثالبهم ، بل أقحموا ما يرجع إلى تلك الناحية في أبواب أُخر ، ستراً لمثالبهم وقد ذكرها البخاري في الجزء التاسع من صحاحه في باب الفتن ، وأدرجها ابن الأثير في جامعه في أبواب القيامة عند سرد روايات الحوض ، والترتيب المنهجي لجمع الأحاديث وترتيبها ، كان يقتضي عقد باب مستقل للمثالب إلى جنب المناقب حتى يطلع القارئ على قضاء السنة حول صحابة النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . والعجب انّ ابن حجر في شرحه على البخاري مرّ على هذه الروايات مرور الكرام مع أنّها تخالف ما عليه السنّة من عدالة الصحابة برمّتهم ، بل جاء بكلمة أذعن فيها بأنّ الأمر دائر بين ارتداد بعض الصحابة أو معصيتهم حيث قال : وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انّهم إن كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » منهم وإبعادهم ، وإن كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب ، فقد أجاب بعضهم بأنّه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعاً لأمر اللّه فيهم يعاقبهم على جنايتهم ، ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أُمّته فيخرجون عند اخراج الموحدين من النار . ( 1 ) 7 . قلوب بني آدم بين إصبعين أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي عبد الرحمان الحبليّ ، انّه سمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، يقول : إنّه سمع رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول : إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه حيث يشاء ، ثمّ قال رسول اللّه
1 - فتح الباري : 13 / 5 ، كتاب الفتن .
455
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 455