responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 365


وسياق الآية يكشف عن أنّ التبري كان في الحياة الدنيا ، ومع ذلك فكيف يطلب له النجاة يوم القيامة ويشتكي إلى اللّه تبارك وتعالى ؟ !
وللعسقلاني كلام نذكره بنصه : اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه فقيل : كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركاً ، وهذا أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس واسناده صحيح ، وفي رواية : « فلما مات لم يستغفر له » ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه ، قال : « استغفر له ما كان حياً فلما مات أمسك » وأورده أيضاً من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك ، وقيل إنّما تبرأ منه يوم القيامة لما يئس منه حين مسخ على ما صرح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها . ( 1 ) وضعف الوجه الثاني واضح ، لأنّه على خلاف سياق الآية ، والآية بصدد تعليم أصحاب الرسول من أنّه ليس لهم الاستغفار للمشركين اقتداء بإبراهيم حيث إنّه بعد ما تبيّن انّ أباه عدو للّه تبرأ منه ولم يستغفر إلى آخر حياته فيجب أن يقتدوا به ، فجعل ظرف التبري يوم القيامة مخالف لسياق الآية .
قال الرازي في تفسيره في وصف إبراهيم « عليه السلام » بالأواه والحليم ما لفظه :
اعلم انّه تعالى إنّما وصفه بهذين الوصفين في هذا المقام ، لأنّه تعالى وصفه بشدة الرقة والشفقة والخوف والوجل ، ومن كان كذلك فإنّه تعظم رقته على أبيه وأولاده ، فبيّن تعالى انّه مع هذه العادة ، تبرّأ من أبيه وغلظ قلبه عليه لما ظهر له إصراره على الكفر فأنتم بهذا المعنى ، أولى ولذلك وصفه أيضاً بأنّه حليم ، لأنّ أحد أسباب الحلم رقة القلب وشدة العطف لأنّ المرء إذا كان حاله هكذا ، اشتد حلمه عند الغضب . ( 2 )


1 - فتح الباري : 8 / 500 - 501 . 2 - مفاتيح الغيب : 16 / 211 ، في تفسير الآية 114 من سورة التوبة .

365

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 365
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست