نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 311
أبا هريرة أدرك عصر الرسالة أخذ بالتدليس فنسب ما سمعه عن كعب إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . وأيّ تدليس أسوأ من ذلك ؟ وليس هذا إلاّ من مقولة الكذب المنافي للعدالة . ومما يقضى منه العجب ما ذكره أبو جعفر الطحاوي لتصحيح هذا الأثر حيث قال : إنّ الشمس والقمر كالملائكة الموكلين لأهل النار ، معذِّبان لأهل النار لا معذَبان فيها ، إذ لا ذنوب لهما ( 1 ) . يلاحظ عليه : أنّ التفسير خلاف ما فهمه المخاطبون بهذا الحديث ، مضافاً إلى أنّه لا يناسب قوله « عقيران » وما العقر إلاّ لتعذيبهما . وحيث إنّ أهل السنة ذهبوا إلى عدالة الصحابة بأجمعهم أخذوا بروايات أبي هريرة وأمثاله دون أدنى تحقيق ، وإذا فتشوا عن اسناد الرواية فإنّما يفتشون عمّن ورد اسمه قبل الصحابة ، فإذا وصل الكلام إليهم يكسر القلم ويُضبط اللسان فلا كلام فيهم وإن صدر عنهم ما صدر . إنّ تقديس جميع من أسموهم بالصحابة لمجرد أنّهم رأوا الرسول ص أو سمعوا حديثه أو صاحبوه ولو زمناً قصيراً ممّا لا يمكن تصديقه ، لأنّ مجرد الصحبة لا يُضفي على المصاحب ثوب القداسة ولا يخلق حوله هالة من التقديس بعد ما شهد القرآن والسنّة على كون لفيف منهم مصدراً للفتنة والفساد ، وهذا هو الذكر الحكيم يصرّح ويقول : ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدُوا عَلى النِفاقِ لا تعلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ( التوبة / 101 ) . وهؤلاء الذين مردوا على النفاق كانوا مندسّين بين الصحابة ، ولم يكن عددهم قليلاً ، وإلاّ لما استأثروا باهتمام بالغ من قبل القرآن الكريم في غير واحد من سوره وآياته .
1 - مشكل الآثار : 1 / 48 .
311
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 311