نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 29
يقول : سفيان بن عيينة : أراد أن ينصّ على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف ( 1 ) . وهذا الوجه نفسه صار سبباً لمنع تدوين الحديث بعد رحيله لما في أحاديث الرسول من التركيز على ولاية علي « عليه السلام » ، فإنّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » منذ ان صدّع بالدعوة وأجهر بها ، نص على فضائل علي ومناقبه في مناسبات شتى ، فقد عرّفه في يوم الدار الذي ضم فيه أكابر بني هاشم وشيوخهم ، بقوله ص : « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . وفي يوم الأحزاب بقوله ص : « ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » . وفي اليوم الذي غادر فيه المدينة متوجهاً إلى تبوك ، وقد ترك عليّاً خليفته على المدينة ، عرّفه بقوله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » . إلى أن عرّفه في حجّة الوداع في غدير خم ، بقوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه » . إلى غير ذلك من المناقب والفضائل المتواترة ، وقد سمعها كثير من الصحابة فوعوها . فكتابة حديث رسول اللّه بمعناها الحقيقي ، لا تنفك عن ضبط ما أثر عنه « صلى الله عليه وآله وسلم » في حقّ أوّل المؤمنين به ، وأخلص المناصرين له في المواقف الحاسمة ، وليس ضبط ما أثر ، أمراً يلائم ذوق الذين منعوا عن الكتابة . إنّ هذا الوجه هو الذي اخترناه في سالف الزمان ، وقد ذكر المحقّق السيد محمد رضا الجلالي ( حفظه اللّه ) شواهد تاريخية تدعم الموضوع ، وتثبت انّ هذا
1 - ابن حجر العسقلاني : فتح الباري : 1 / 169 .
29
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 29