نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 28
الحديث عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 1 ) وأغلب الظن انّ الوجه في منع تدوين الحديث ونشره ومدارسته ومذاكرته وكتابته بعد رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » هو نفس الوجه الذي منع من كتابة الصحيفة يوم الخميس عند احتضار النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فالغاية بداية ونهاية وقبل رحلته وبعدها لم تتغير ، وقد مضى حديث ابن عباس في ذلك ( 2 ) . وثمة سؤال يطرح نفسه وهو ماذا كان يريد رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » من كتابة وصيته ؟ فلو عُلم ذلك ، لعُلم وجه المنع عن كتابة وصيته ، كما عُلم أيضاً وجه المنع عن تدوين سنته بعد رحيله . فنقول : لم يكن هدف النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إلاّ دعم موقفه من الوصية وتعيين الخليفة بعده ، ويعلم هذا من مقارنة هذا الحديث الذي نقله ابن عباس مع حديث الثقلين المتفق عليه بين محدّثي السنّة والشيعة . وذلك انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قال في شأن الكتاب الذي مُنع عن كتابته : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده . وقد جاءت هذه العبارة بعينها في حديث الثقلين ، إذ يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي . فالتشابه الموجود بين الحديثين يعرب عمّا كان يهدفه النبي من وراء طلب الدواة والصحيفة ، وكان الهدف دعم مفاد حديث الثقلين وتعزيز ولاية الإمام علي « عليه السلام » وتعيين الخليفة ، فقد وقف بعض الحاضرين في المجلس على أنّ وصية النبي ستشكّل خطراً على مصالحهم ، فمنعوا عن كتابة الحديث لئلا يرد نصّ مكتوب من النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » على خليفة واحد بعينه .