نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 289
هؤلاء اللاتي كنَّ عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ، فقال عمر : فأنت أحقّ أن يهبن يا رسول اللّه ، ثمّ قال عمر : يا عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبنَ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ؟ ! فقلن : نعم ، أنت أفظُّ وأغلظ من رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . فقال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : « إيهاً يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً قطّ إلاّ سلك فجّاً غير فجِّك » . ( 1 ) وثمة شكوك تحوم حول تلك الرواية : أوّلاً : انّ ظاهر الرواية انّ النبي اجتمع مع نسوة من قريش وهنّ أجنبيات من دون أن يضرب ساتر بينهما ، وهذا لا يليق بأن ينسب إلى مؤمن فضلاً عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، ويعلم ذلك من خلال بيان أمرين : الأمر الأوّل : انّ التعبير بقوله : « وعنده نسوة من قريش » يعرب انّ فيهنّ أجنبيات عنه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وإلاّ فلو كان المراد زوجاته لكان اللازم التعبير بالزوجات لا بنسوة من قريش . على أنّ بعض زوجاته « صلى الله عليه وآله وسلم » لم يكنَّ من قريش فمثل ميمونة بنت حُييّ بن أخطب كانت يهودية فأسلمت ، ومارية القبطية أهديت إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فأنجبت له إبراهيم . وقوله يستكثرنه بمعنى إنّهنّ يكثرن الكلام عنده لا أنّهن يطلبن نفقة كثيرة . الأمر الثاني : انّ الاجتماع كان بعد نزول آية الحجاب ، بشهادة إنهن ابتدرن للحجاب عندما أقبل عليهنّ عمر بن الخطاب . ولازم هذين الأمرين أن يجتمع النبي مع نساء أجنبيات دون أن يضرب ساتر بينهما .
1 - صحيح البخاري : 5 / 11 ، باب مناقب عمر . ونقله مسلم في صحيحه : 7 / 115 باب فضائل عمر .
289
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 289