نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 589
2 . سبُّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ولعنه وجلده زكاة للمسبوب و . . . أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي قال : اللّهمّ إنّما أنا بشر ، فأيّما رجل من المسلمين سببتُه ، أو لعنتُه أو جلدُته فاجعلها له زكاة وأجراً . ( 1 ) أقول : كيف تصح نسبة السبّ إلى النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أنّه قال : « سباب المسلم فسوق » وهو أرفع من أن يكون سبّاباً ، وأدبه يأبى ذلك ؟ ! ومع غض النظر عن ذلك نقول : إنّ صدور السبّ واللعن والجلد لا يخلو عن حالتين : الأُولى : أن يكون المسبوب والمجلود والملعون مستحقاً لذلك الفعل فالقيام بمثل ذلك العمل فريضة إلهية جعلت على عاتق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وعلى القائم مقامه بعده ، ومثل هذا - لو جاز - لا يحتاج إلى الاعتذار كما هو ظاهر الحديث ، ولا يحتاج إلى أن يقول إنّما أنا بشر . مثلها ما إذا لم يكن مستحقاً لذلك عند اللّه وفي واقع الأمر ولكن قامت الأمارة الشرعية على الاستحقاق في الظاهر ، والنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مأمور بالحكم بالظاهر واللّه يتولّى السرائر ، فعندئذ الذي يتولّى كبره هو شاهد الزور ، لا القاضي فلا وجه للاعتذار . الثانية : ما إذا لم يكن هناك مسوغ لهذه الأعمال لا واقعاً ولا ظاهراً ، وإنّما قام الفاعل بذلك متأثراً عن قوى حيوانية وهذا هو المتبادر من الرواية بشهادة قوله « إنّما أنا بشر » ولازم ذلك أن يكون النبي فاحشاً ولعّاناً وسبّاباً و . . . مع أنّه « صلى الله عليه وآله وسلم » منزَّه
1 - صحيح مسلم : 8 / 25 ، باب من لعنه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أو سبّه أو دعا عليه .
589
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 589