نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 564
روى أنس قال : مطرت السماء برداً ، فقال لنا أبو طلحة : ناولوني من هذا البرد ، فجعل يأكل وهو صائم وذلك في رمضان ، فقلت : أتأكل وأنت صائم ؟ فقال : إنّما هو برد نزل من السماء فطهر به بطوننا ، وإنّه ليس بطعام ولا بشراب ، فأتيتُ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فأخبرته بذلك ، فقال : خذها عن عمِّك ( 1 ) . 6 . أوّل من تنشق عنه الأرض أخرج الترمذي في مسنده ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ، ثمّ أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ آتي أهل البقيع فيحشرون معي ، ثمّ أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين . ( 2 ) يلاحظ عليه : أنّ الهدف من وراء هذا الترتيب هو بيان الأفضلية فالأفضل والأفضل تنشق عنه الأرض حتى تصل النوبة إلى غيره ، وعلى ضوء هذا الحديث انّ أهل البقيع يحشرون في الدرجة الثالثة ويعقبهم أهل مكة في الدرجة الرابعة ومعنى ذلك انّ هؤلاء أفضل من وطئوا الأرض فيقدمون في الحشر ، وتصبح النتيجة انّ غيرهم يتأخرون فضيلة عنهم كعلي بن أبي طالب والحسن بن علي ونظائرهما الذين لهم أضرحة خارج مكة والمدينة وهل الأمر كذلك ؟ ! لا أدري . . وثمة نكتة جديرة بالإشارة ، هي انّ هذا الحديث يشير إلى أنّ الحشر يوم القيامة أمر تدريجي ، فالناس يحشرون ويخرجون من أجداثهم تدريجاً مع أنّه يخالف ما عليه ظاهر القرآن من وقوع البعث بغتة وحشر الناس دفعة واحدة . قال سبحانه : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ )