نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 441
بقيت هنا كلمتان : الأُولى : وهي انّ المسلمين تبعاً للقرآن الكريم متفقون على التقدير في أفعال العباد إلاّ انّه لا بدّ أن يفسر بنحو لا يعارض اختيار الإنسان فيجعله مكتوف اليدين وتكون بعثة الأنبياء أمراً لغواً شبيهاً بقول القائل : ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتلَّ بالماء الثانية : دلت الآيات والأحاديث الصحيحة على أنّ الإنسان قادر على تغيير مصيره بحسن أفعاله وصلاح أعماله وتهذيب أخلاقه بمثل الصدقة والإحسان وصلة الأرحام وبرِّ الوالدين ، والاستغفار والتوبة ، وشكر النعمة إلى غير ذلك من الأُمور المغيّرة للمصير ، الموجبة لتبدّل القضاء السيء إلى القضاء الحسن ، كما انّه قادر على تغيير مصيره الحسن ، إلى المصير السيّء بالأعمال التي تقابلها ، فليس الإنسان محكوماً بمصير واحد ومقدّر غير قابل للتغيير ، ولا انّه يصيبه ما قدر له ، شاء أم لم يشأ ، بل المصير والمقدر يتغير ويتبدل بالأعمال الصالحة أو الطالحة بشكر النعم أو كفرانها ، وبالتقوى أو المعصية إلى غير ذلك من الأُمور . تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة 1 . قال اللّه سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح ، قوله : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) ( نوح / 10 - 12 ) . فانّك ترى أنّه « عليه السلام » يجعل الاستغفار سبباً مؤثراً في نزول المطر ، وكثرة الأموال ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك من الآثار . وأمّا كيفيّة تأثير العمل الإنساني كالاستغفار في الكائنات فبيانه خارج عن
441
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 441