نام کتاب : الثاقب في المناقب نویسنده : ابن حمزة الطوسي جلد : 1 صفحه : 552
ثم نظر إلي وقال : " يا يحيى ، اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم ، واعمل على الرحيل غدا " في هذا الوقت " . قال : فخرجنا وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام ، فما يصنع بهذه الثياب ؟ ! ثم قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدر [1] أن كل سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب ، والعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه . فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت ، فقال لغلمانه : " ادخلوا ، وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس " ثم قال : " ارحل يا يحيى " فقلت في نفسي : هذا أعجب من الأول ، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى يأخذ معه اللبابيد والبرانس " . فخرجت وأنا أستصغر فهمه حتى إذا وصلنا إلى مواضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة ، واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت بردا من الصخور ، وقد شد على نفسه وغلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابيد والبرانس وقال لغلمانه : " ارفعوا إلى يحيى لبادة ، وإلى الكاتب برنسا " وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانون رجلا ، وزالت ، ورجع الحر كما كان . فقال لي : " يا يحيى ، أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من مات ، فهكذا يملا الله هذه البرية قبورا " . قال : فرميت نفسي عن الدابة واعتذرت إليه ، وقبلت ركابه ورجله ، وقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " رسول الله ، وأنكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافرا " وإني الان أسلمت على يديك يا مولاي . قال : فتشيعت ، ولزمت خدمته إلى أن مضى .