نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 700
معاوية لا يبايع له وإن أقره على ولاية الشام ، بل كان إقراره له على إمرة الشام أقوى لحال معاوية وآكد في الامتناع من البيعة ، ليمكن أن يقولوا : لولا أنه أهل لذلك لما اعتمده علي عليه السلام معه . . . ) . ومنها قولهم : ( إنه ترك الطلحة والزبير حتى خرجا إلى مكة ، وأذن لهما في العمرة ، وذهب عنه الرأي في ارتباطهما قبله . . . ) . والجواب : . . . ومن قال : إنهما استأذناه في العمرة وأذن لهما فقد روي أنه قال : والله ما تريدان العمرة وإنما تريدان الغدرة ، وخوفهما بالله من التسرع إلى الفتنة ، وما كان يجوز له في الشرع ولا في السياسة أن يجلسهما ، أما في الشرع فلأنه محظور أن يعاقب الإنسان بما لم يفعل ، وعلى ما يظن به ويجوز أن لا يقع . و أما في السياسة فلأنه لو أظهر التهمة لهما وهما من أفاضل السابقين وجلة المهاجرين لكان في ذلك من التنفير ما لا يخفى . . . ) . ومنها قولهم : ( هلا إذا ملك شريعة الفرات على معاوية - بعد أن كان معاوية ملكها عليه ومنعه وأهل العراق - منع معاوية وأهل الشام منها ، فكان يأخذهم قبضا بالأيدي ؟ فإنه لم يصبر على منعهم عن الماء بل فسح لهم في الورود ، وهذا يخالف ما يقتضيه تدبير الحرب ) . والجواب أنه عليه السلام لم يكن يستحل ما استحله معاوية من تعذيب البشر بالعطش ، فإن الله تعالى ما أمر في أحد من العصاة الذين أباح دماءهم بذلك و لا فسح فيه في نحو القصاص ، أو حد الزاني المحصن ، أو قتل قاطع الطريق ، أو قتال البغاة والخوارج ، وما كان أمير المؤمنين ممن يترك حكم الله وشريعته ويعتمد ما هو محرم فيها لأجل الغلبة والقهر والظفر بالعدو ، ولذلك لم يكن يستحل البيات [1] ولا الغدر ولا النكث .