نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 594
الأنصار ) ، وأقول . . . على أن ههنا فرقا بين علي والأنصار يظهر من لفظ الحديثين الواردين في هذه المنقبة ، إذ الوارد عن الشارع في حق الأنصار رتب فيه الحكم على الصفة المشتقة من النصر وهي لفظ الأنصار ، وفيه إيماء إلى العلة و هي النصر ، ويدل عليه عدوله إليه عن نحو أبناء قيلة أو الأوس أو الخزرج مثلا ، و هذا هو مسلك من مسالك العلة يسميه الأصوليون بالإيماء ، قالوا : ومن الإيماء ترتيب الحكم على وصف مشتق ، نحو ( أكرم العلماء ) فترتيب الإكرام على العلم القائم بالعلماء لو لم يكن لعلية العلم له لكان بعيدا ، فكذا يقال في ترتيب الحكم على النصر القائم بالأنصار . وأما الوارد في حق الإمام علي عليه السلام فقد رتب الشارع فيه الحكم ، وهو إثبات النفاق للمبغض ، والأيمان للمحب على ذات علي عليه السلام وباسمه العلم ، فلو علم الشارع إمكان تلبس علي بأي صفة تسوغ بغضه ولا يكون مبغضه لأجلها منافقا لما رتب الحكم بالنفاق على اسمه العلم بدون قيد ، فالسياق دال على أن ذات علي عليه السلام قدسية مطهرة لا تنفك عنها صفاتها التي لا يتصور أن يبغضه لواحدة منها إلا المنافق ، فانتفت دعوى المساواة بين علي والأنصار ، وظهر الفرق جليا ، قرر هذا شيخنا العلامة السيد أبو بكر بن شهاب الدين - جزاه الله أحسن الجزاء - وهو واضح جلي . ثم قال : قال الشيخ : ( و - أيضا - فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهورا بصدق اللهجة . . . ) وأقول : وهذه - أيضا - هفوة منه وغفلة عما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيحين والسنن وغيرهما في مروق الخوارج من الدين وفي ذمهم ، ومنه أنهم كانوا مسلمين فصاروا كفارا يمرقون من الدين ثم لا يعودون فيه . . . ولعل الشيخ سها عما تقدم نقلنا له من كتابيه ( تهذيب التهذيب ) و ( لسان الميزان ) من اعتراف بعض من تاب منهم بأنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا ، أفبعد هذا يسوغ أن يقال في كلاب النار وشر الخلق والخليقة - كما في الحديث -
594
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 594