نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 510
هذه الأحاديث وردت لغاية أرقي مما يراها الذين لا يفكرون ، كم أمم جاءت قبلنا وجاء فيهم مصلحون ، فماذا فعلوا ؟ ألقوا إليهم العلم بهيئة جميلة وصورة مفرحة و بهجة وجمال ، ومن قرأ كتاب ( كليلة ودمنة ) الذي لم تخل منه مدرسة من مدارس العالم الشرقي والغربي في الوقت الحاضر إلا لها حظ من قراءته . أقول : من قرأ هذا الكتاب عرف مقدرة الفيلسوف الهندي ، وكيف جاء بالسياسة ونظام المدنية والعلوم الاجتماعية في قوالب المحادثات الحيوانية ، فتارة يجعله في هيئة محاورة بين ثور وأسد ، وتارة بين حمامة وغراب ، وسلحفاة و فأرة ، وهكذا مما سر العامة بظاهره الطلي الجميل ، وعلم الحكماء والعلماء بباطنه القويم . ولكن ليس ذلك ( أي التعبير النبوي ) كما في ( كليلة ودمنة ) الذي يفرح به الجهال ، ولكن الحكماء يرون الباطن هو المقصود ، والظاهر منبوذ ، لأن البهائم لا تتكلم بداهة ، كلا ثم كلا بل هنا ظاهر القول حق ، وباطنه حق . الجاهل يسمع الدر والياقوت وشرابا أحلى من العسل ، فيفرح به فيعبد الله ليصل إلى هذه اللذات ، وهذا الجاهل أكثر أهل هذه الأرض ، والعالم ينظر فيقول : إن هذا القول وراءه حكمة ، وراءه علم ، لأنني أرى في خلال القول عجائب ، فلماذا يذكر أن الكيزان أو الأباريق أو نحو ذلك عدد نجوم السماء ؟ وأي دخل لنجوم السماء هنا ؟ ولماذا عبر به ؟ ثم يقول : لماذا ذكر أن الذين يردون الحوض يكونون عليهم آثار الوضوء ؟ ثم يقول : لماذا ذكر أن عدد الآنية يكون أكثر من نجوم السماء ؟ ولماذا هذه المحافظة كلها على عدد نجوم السماء ؟ إذن يقول : لا ، لا ، الحق أن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يريد أمرين : أمرا واضحا جليا يفرح به جميع الناس ، وأمرا يختص بالقواد والعظماء ، إن النبوة بأمر الله ، والله جعل في أهل الأرض فلاحين لا يعرفون إلا ظواهر الزرع ، وجعل أطباء يستخرجون منافع من الحب والشجر ، وحكماء يستخرجون علوما ، وكل
510
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 510