نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 353
وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم . فقام إليه رجل يقال له ذعلب - وكان ذرب اللسان بليغا في الخطب ، شجاع القلب - فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة ، لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هل رأيت ربك ؟ قال : ويلك يا ذعلب ، لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره ، فقال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا ، قال : ويلك ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الأيمان . ويلك يا ذعلب ، إن ربي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة ، لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة ، لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء ، لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة ، لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة ، لا يوصف بالرقة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسة ، قائل لا باللفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كل شئ فلا يقال : شئ فوقه ، وأمام كل شئ فلا يقال : له أمام ، داخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل ، وخارج منها لا كشئ من شئ خارج . فخر ذعلب مغشيا عليه ، ثم قال : تالله ، ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لا عدت إلى مثلها ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبي ؟ قال : بلى ، يا أشعث ! قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث إليهم رسولا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته إلى فراشه ، فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته ، فاخرج نطهرك ونقم عليك الحد . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي ، فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم . فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و
353
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 353