نام کتاب : الاحتجاج نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 384
الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال : " بل هم أضل سبيلا " . فافهم هذا واعلمه ، واعمل به ، واعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت عنه ، وأني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم ، وقلة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب . قال السائل : حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين ، شكرا لله لك على استنقاذي من عماية الشرك ، وطخية الإفك ، وأجزل على ذلك مثوبتك ، إنه على كل شئ قدير ، وصلى الله أولا وآخرا على أنوار الهدايات ، وأعلام البريات ، محمد وآله أصحاب الدلالات الواضحات ، وسلم تسليما كثيرا . عن الأصبغ بن نباتة قال : لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام ، خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، لابسا بردته ، منتعلا بنعل رسول الله ، ومتقلدا بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصعد المنبر ، فجلس متمكنا ، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثم قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني : وهذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، هذا ما زقني رسول الله زقا زقا ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين . أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل القرآن بقرآنهم ، حتى ينطق كل كتاب من كتب الله فيقول : " صدق علي لقد أفتاكم بما أنزل الله في " وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم : ما أنزل الله فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم : بما كان ، وما يكون ، وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " [1] . ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة ، لو سألتموني عن : آية آية في ليل نزلت أم في نهار نزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها