في صحيحه [1] وضبطها أصحاب الصحاح في كتبهم . وفي الحديث مسائل قابلة للنقاش من عدة جهات : 1 - يستفاد من هذا الحديث أن أبا هريرة كان حاضرا في الصلاة التي سها فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكره ذو اليدين ! ! ولو لم يكن حاضرا لما صور القصة بهذه الكيفية وفصل فيها حركات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحالاته ، كما قال : فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى . . . ومما يجدر بالذكر ، أن ذا اليدين المذكور في الحديث هو ذو الشمالين [2] الذي استشهد في غزوة بدر [3] وذلك قبل أن يسلم أبو هريرة بخمس سنوات [4] . وبناء على هذا كيف يدعي أبو هريرة رؤية ذي اليدين مع الفارق الزمني الطويل بين استشهاد ذي اليدين
[1] صحيح مسلم 1 : 403 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ( 19 ) باب السهو في الصلاة والسجود له ح 97 . [2] أخرج مالك في الموطأ 1 : 93 - 94 كتاب الصلاة باب ( 15 ) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا ح 58 - 60 ، وكذا أخرج النسائي في سننه 3 : 20 كتاب الصلاة باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلم ، وكذا أخرجه الدارمي في سننه 1 : 419 - 420 كتاب الصلاة باب 175 باب سجدة السهو من الزيادة ح 1496 - 1497 ، وجميعهم رووا بإسنادهم عن أبي هريرة ، ولكن يلاحظ في هذه الأحاديث أن المذكر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) تارة ذو اليدين وتارة ذو الشمالين . وعلق مالك والسيوطي على الحديث قائلين : قال ابن عبد البر : لم يتابع الزهري على قوله إن المتكلم ذو الشمالين لأنه قتل يوم بدر وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب على أهل العلم بالنقل تركه روايته خاصة وقد غلط فيه مسلم ولا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه ، وإنه لم يقم له إسنادا ومتنا . . . المعرب [3] راجع الطبقات الكبرى 3 : 167 ترجمة ذي اليدين أو ذي الشمالين ، والإصابة 2 : 233 ترجمة الخرباق السلمي رقم 2243 ، الإستيعاب 2 : 458 ترجمة خرباق السلمي رقم 686 . [4] أسلم أبو هريرة بعد غزوة خيبر أي بعد السنة السابعة من الهجرة ، راجع ص 99 .