مستقل . بل إن ما نقصده هنا هو : أن نعرف القارئ ركاكة بعض هذه الروايات وضعفها ، ونبين له بعد ذلك إنه كيف تسربت في شتى أبواب الصحيحين الأحاديث الموضوعة والمدسوسة التي تمس الشريعة والدين بسوء ، حتى شملت حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشخصية وعباداته . واليوم . . . وقد مرت على دس تلك الأحاديث قرون من الزمن وكثيرا من أتباع القرآن والمسلمون ينظرون إليها نظرة قبول واعتبار ، بكونها أحاديث صحيحة ، واعتقدوا بمضامينها اعتقادا راسخا وانقادوا إليها عمليا . وإليك من تلك الأحاديث الموضوعة ما رواه أبو هريرة حول موضوع سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة قال : صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشاء - قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال : فصلى بنا ركعتين ، ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد . فقالوا : قصرت الصلاة ؟ وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين ، قال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : لم أنس ولم تقصر فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم . فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر . أخرج البخاري هذا الحديث في مواضع متعددة من صحيحه [1] ورواه مسلم أيضا
[1] صحيح البخاري 1 : 129 كتاب الصلاة باب تشبيك الأصابع في المسجد ، و ج 2 : 85 باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث ، وص 86 باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وباب من يكبر في سجدتي السهو ، و ج 8 : 20 كتاب الأدب باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير ، و ج 9 : 108 كتاب الأحكام باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصيام . . .