واعتقادنا في أفعال الله تعالى أنّه ليس فيه شرٌّ وأنَّ الآلام الصادرة عنه تعالى معوض في الآخرة أو الدُّنيا بحيث يرضى به المبتلى ونظير ذلك من يموت بالزَّلازل والصواعق والأوبئة ومن يتضرَّر بذلك وهذا مقتضى عدل الله . واعتقادنا في القضاء والقدر أنّهما علم الله بما سيقع وأنَّ علمه لا يوجب جبر العباد . واعتقادنا في الفطرة الّتي خلق الله الناس عليها أنّها فطرة التوحيد والتصديق ولم يخلق أحداً على فطرة خبيثة بحيث يستلزم جبره على الكفر والشرّ أو أقربيّته إلى الشرّ ثم يعاقبه عليه ، وقد سوى أوَّلا التوفيق في الوضيع والشريف . واعتقادنا في البداء على الله تعالى أنّه محال لأنَّ البداء ندامة والندامة من الجهل صرَّح بذلك علماؤنا في التفاسير والأُصول كالشيخ الطبرسي والطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلّي وقال السيّد عميد الدّين في شرح التهذيب في قصّة أمر إبراهيم بذبح ولده أنّه لو كان أمراً حقيقة لزم منه البداء وهو باطل بالاتّفاق ، ومن أقرَّ به لفظاً فقد أوَّله معنى بحيث أخرجه من حقيقته كصدر المتألهين والمجلسيّ والسيّد الداماد - رحمهم الله - وتأويل البداء نظير تأويل الغضب والرّضا والأسف والترجي ، فانّ جميع ذلك محالٌ على الله تعالى بمعناها الحقيقي . واعتقادنا في أفعال الله تعالى أيضاً أنّ كلّ شئ مخلوق له يحتاج إليه حدوثاً وبقاء ولا يستغنى عنه شئ بعد الحدوث . ولا قديم ذاتاً غيره تعالى ولا المادّة ولا الخلاء على ما كان يقول به بعض قدماء الفلاسفة ، ولم يرد التعبّد باعتقاد شئ من المكوّنات كعدد السماوات وطبقات الأرض وأبعاد الكواكب وعظام بدن الإنسان وشكل العرش والكرسيّ . والعلم المتعلّق بهذه الأُمور ليس من الدِّين إلاّ من جهة دلالتها على حكمة الله وقدرته ، نعم يجب الاعتقاد بوجود الملائكة والجنِّ والشياطين من الموجودات الرُّوحانيّة . واعتقادنا في النبوّة أنّها واجبة في الحكمة لأنّها لطف في الواجب العقليّ . واعتقادنا أنّ الأنبياء معصومون من المعصية عمداً وخطأ وإلاّ لارتفع الوثوق بهم ، ولم يكن قولهم وفعلهم حجَّة وأنّهم منزّهون من كلّ ما ينفر الطباع ويسقط محلّهم من القلوب كدناءة الآباء وعهر الاُمهات والرّذائل الخُلقيّة والعيوب الخَلقيّة . وأنّهم أفضل أهل زمانهم لأن تقديم غير الأفضل قبيح . واعتقادنا فيهم أنّهم أفضل من الملائكة لأنّ الإنسان الكامل أشرف من كلّ موجود مجرّد أو مادِّيّ ، وربّما خالف في ذلك بعض العلماء فجعل الملائكة أفضل . وليس في عدد الأنبياء وكتبهم وقصصهم ونسبهم واُممهم شئ موظّف يجب الاعتقاد به إلاّ ما ورد في نصِّ القرآن ، إذ ليس في ذلك أخبار متواترة غالباً . واعتقادنا في نبوَّة نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) معروف وأنّه أفضل الأنبياء وخاتم النبيّين ، وكتابه وهو القرآن