نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 667
نزلت منهم الرخاء ، رضا منهم عن الله بالقضاء ، ولولا الآجال التي كتب الله [1] عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم ، ووضع [2] ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن رآها ، فهم فيها متكئون ، وهم والنار كمن رآها ، فهم فيها معذبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، ومؤنتهم من الدنيا عظيمة ، صبروا أياما قصارا أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها . أما الليل فصافون أقدامهم ، تالين لاجزاء القرآن ، يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ويهيج أحزانهم ، بكاء على ذنوبهم ووجع كلوم جراحهم ، فإذا مروا بآية فيها تخويف ، أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم ، فاقشعرت منها جلودهم ، ووجلت منها قلوبهم ، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم ، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، جاثين على أوساطهم ، يمجدون جبارا عظيما ، مفترشين جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم . أما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء ، قد براهم الخوف ، فهم أمثال القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، أو يقول : قد خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم ، إذا فكروا في عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة ، فزع ذلك قلوبهم ، فطاشت حلومهم ، وذهلت عقولهم ، فإذا استفاقوا بادروا إلى الله عز وجل بالاعمال الزكية .