اليمن لرسول الله ( ص ) وأن ذلك الحاكم الذي طلبوه هو العامل له فيهم ! وأن سلطان رسول الله ( ص ) هو النافذ فيهم أحكامه . وكأن الدكتور اعتمد في رفع هذا الاشكال على ما قدمه من قوله : ( رأوا حرص رسول الله ( ص ) على العدل حرصاً احتذى أصحابه فيه مثاله ) يعني أن أصحاب رسول الله ( ص ) لما كانوا شديدي الحرص على العدل ، أحب هذا الوفد التخلق بهذا الخلق ، فطلبوا من النبي ( ص ) معلماً يعلمهم هذا الفن ، وأنه ليس في هذا التعليم شئ من الملك والسلطان لرسول الله ( ص ) ! ! ألا تقف هنا وقفة تعجب من حادثة نجران ؟ ! ليت شعري أي شئ هذا من القول ؟ ومن يجهل معنى العدل وحقيقته ؟ ! إنما الإشكال في إقامته وتنفيذ أحكامه ، وأقدر الناس على ذلك الملوك والأمراء إذا ألفوه وأحبوه . ولئن كان ملكا نجران السيد والعاقب وأسقفهم وعلامتهم أبو حارثة قد راقهم حرص رسول الله ( ص ) وأصحابه على العدل ، فما أهون التخلق به عليهم ، فكيف يطلبون منه ( ص ) أول العهد بيثرب حاكماً من أصحابه ، وليسوا مقرين له يوم ذاك بنبوة ولا سلطان ، وليس أصحابه في نظرهم إلا كبعض عبيدهم ومساكينهم ؟ ! وأعجب من ذلك قوله : ( أن يحكم بينهم في أشياء اختلفوا عليها من أقوالهم ) لم نفهم معنى هذا القول ، ولعله قصد بأقوالهم كما هو الظاهر آراءهم ومعتقداتهم في دينهم ، وعليه فمن أبن لأصحاب رسول الله