ولو فرض عجز رسول الله ( ص ) عن ذلك ، أما كان في المسلمين من يتبرع لمعاوية بإعارته نعله وهو ساعٍ في مصالحهم ؟ ! وهل يجيز العقل وقوع مثل هذا الحادث من رسول ( ص ) والمسلمون في إبان سلطانهم ؟ ! وطريفٌ قول الدكتور : ( وأبى وائل أن يردفه أو أن يعطيه نعله يتقي به حَمَارَّة القيظ ، مكتفياً بأن يدعه يسير في ظل بعيره ) ! ! هل يمكن أن يسير الرجل في ظل البعير عند ارتفاع النهار ؟ ! ! وهبه التصق بالبعير في سيره ، فذلك لا يقيه حمارة القيظ ! فهل ظن الدكتور أن مرور ظل البعير على الرمل يطفئ حرها ؟ ! وأطرف من هذا قوله : ( وقبل معاوية ذلك حرصاً على إسلام وائل وقومه ) ! يعني أن معاوية كان له الحق في أن يغصب وائل نعليه ، وأن يكرهه على إردافه ، لكنه خشي إن فعل ذلك أن يرتد وائل وعشيرته عن الإسلام ، فحفظ باحتماله هذا المكروه إسلام وائل وعشيرته ! ! إذن أي رجل يكون معاوية في حفظ الاسلام ونشره ؟ ! ! ما كنت أحسب أن تفكير العظماء ربما بلغ إلى هذه الغاية ! وإنك لتعجب لحرص الدكتور على إثبات هذه الفضيلة إذا رأيته فرغ من ذكر الوفود ومنهم كندة قوم وائل ، وفرغ من حجة الوداع ، ثم عاد فذكر وفد كندة بعد مقدمة تقرب من صحيفة تتناسب مع إفراد هذا الوفد بالذكر ، وكأنه بعد أن فرغ من كتابة الوفود وحجة الوداع ، عثر على هذه الفضيلة لمعاوية !