إنه ليعلم وكل من له إلمامٌ بالتاريخ ولو يسيراً ، أن قريشاً أهل حضارة وسعة من الثراء ، ومن أوسعهم أبو سفيان ، فلم يعتادو الحفا كسكان البادية ، فمعاوية إذن ربيب الترف والنعمة ، فكيف استطاع السير مع ( وائل بن حجر الكندي ) إلى حضرموت راجلاً حافياً في حمارة القيظ مسيرة سبعة أيام أو ثمانية ؟ ! أين عنه ثروة أبي سفيان ؟ أما كان عنده بعيرٌ واحد يركبه معاوية ؟ ! وهبْ أن فعله الخير بعد إسلامه ذهب بثروته ، فقد ذكر المؤرخون كافة ، ومنهم الدكتور صفحة 407 من الطبعة الأولى أن رسول الله ( ص ) أعطى أبا سفيان من غنيمة هوازن مائة من الإبل ، وأعطى ابنه معاوية مثلها . . فأين ذهبت المائتان ، فلم يبق منها ولا بعير واحد للركوب ، ولم يأت عليها من الزمن ما يذهب بها ؟ ! فقد كان بين هذا الوفد وبين غنيمة هوازن ما لا يزيد على سنة . . إن هذا لغريب ! ولئن سلمنا جدلاً ، فأين ابن عمه عثمان أغنى الصحابة وأرأفهم بأهل بيته ، لم يأنف لهذا الشاب المترف النبيل يسير في ركاب هذا الكندس راجلاً حافياً كبعض عبيده ؟ ! ودع كل هذا ، فأين رسول الله ( ص ) ملك الجزيرة ، تجبى اليه صدقاتها وخراجها ، وهو أكرم الخلق وأرأفهم . . أما كان عنده من إبل الصدقة ، ما يحمل عليه معاوية ؟ ! ولئن جاز ذلك فكان عليه أن يركبه ناقته ! وخل عنك حمله ، فقد كان عليه أن يشترى له نعلاً يقيه حمارة القيظ ، أو أن يعطيه نعله .